الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

155

تفسير روح البيان

غلبة البرد ونفوذه من الجدران الضعيفة حتى كاد يهلك أو يمرض فالبناء بالطين وأحكامه لا يخرجه عن حد الزاهدين وكذا في أيام الصيف عند اشتداد الحر واستضراره واستضرار أولاده بالبيت الشتوي السفلى لعدم نفوذ الهواء البارد فيه ومن براغيثه في الليل المزعجات عن النوم وأنواع الحشرات فيه فلا يجوز حملهم على الزهد بان يتركهم على هذه الحال بل عليه ان يبنى لهم صيفيا علويا لما روينا عن النبي عليه السلام ( من بنى بنيانا في غير ظلم ولا اعتداء أو غرس غرسا في غير ظلم ولا اعتداء كان له اجرا جاريا ما انتفع به أحد من خلق الرحمن ) انتهى والحرام كابنية الجهلة الذين بنوا للمباهاة وأبنية الظلمة وغير ذلك مما ليس به حاجة . وفي الخبر ( من بنى فوق ما يكفيه جاء يوم القيامة وهو حامله على عنقه ) وفي الحديث ( الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ما كان منها للّه تعالى ) وكان ملوك فارس قد أكثروا من حفر الأنهار وغرس الأشجار وعمروا الأعمار الطوال مع ما كان فيهم من عسف الرعايا فسأل نبي من أنبياء زمانهم ربه عن سبب تعميرهم فأوحى اليه انهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي وعن معاوية انه أخذ في احياء الأرض في آخر امره فقيل له فقال ما حملني عليه الأقوال القائل ليس الفتى بفتى يستضاء به * ولا يكون له في الأرض آثار والمراد بهذه الآثار ما يتناول العمارة الواجبة والمندوبة : قال سعدى قدس سره نمرد آنكه ماند پس از وى بجاى * پل ومسجد وخان ومهمان سراى هر آن كو نماند از پسش يادگار * درخت وجودش نياورد بار وگر رفت آثار خيرش نماند * نشايد پس از مرك الحمد خواند قالُوا اى قوم صالح بعد دعوتهم إلى اللّه تعالى وعبادته يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا فيما بيننا مَرْجُوًّا مأمولا قَبْلَ هذا الوقت وهو وقت الدعوة كانت تلوح فيك مخايل الخير وامارات الرشد والسداد فكنا نرجوك أن تكون لنا سيدا ننتفع بك ومستشارا في الأمور ومسترشدا في التدابير فلما سمعنا منك هذا القول انقطع رجاؤنا عنك وعلمنا أن لا خير فيك كما يقول بعض أهل الإنكار لبعض من يسلك طريق الإرادة والطلب ان هذا قد فسد بل جن وكان قبل هذا رجلا صالحا عاقلا فلا يرجى منه الخير : وفي المثنوى عقل جزوى عشق را منكر بود * كر چه بنمايد كه صاحب سر بود قال الحافظ مبين حقير كدايان عشق را كين قوم * شهان بي كمر وخسروان بي كلهند غلام همت دردى كشان يك رنكيم * نه زين گروه كه ازرق ردا ودل سيهند أَ تَنْهانا معنى الهمزة الإنكار اى أتمنعنا من أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا اى عبدوه والعدل إلى صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية وَإِنَّنا من قال انا أسقط النون الثانية من أن دون كناية المتكلمين نا وهو المختار لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ من التوحيد وترك عبادة الأوثان مُرِيبٍ موقع في الريبة اى قلق النفس وانتفاء الطمأنينة : يعنى [ كمانى كه نفس را مضطرب ميسازد ودل آرام نمىدهد وعقل را شوريده مىكرداند ] من ارابه اى